استقرار نسبى فى أسعار الحديد والأسمنت بالأسبوع الثالث من مارس

19/03/2017 - 3:36:36

سارة السويفى- هانى عبدالرحمن- أشرف توفيق

رغم ما يشهده السوق المصرى من استمرار صعود سعر صرف الدولار أمام الجنيه منذ بداية مارس حتى وصل الدولار إلى 18.20 جنيه بنهاية الأسبوع الماضى، إلا أن أسعار مواد البناء خاصة الحديد والأسمنت شهدت استقرارا نسبيا خلال الأسبوع الثالث من الشهر الجارى وذلك بعد موجة الارتفاعات التى شهدتها على مدار الأسبوعين الماضيين متأثرة بارتفاع الدولار وانخفاض الجنيه، وسط توقعات بصعودها مع ارتفاع أسعار صرف الدولار مقابل الجنيه.

وشهدت أسعار الحديد والأسمنت بنهاية الأسبوع الماضى تغييرات طفيفة ارتفاعا وانخفاضا لتسجل 9750 جنيه لطن الحديد مقابل 730 جنيه للطن لأسمنت.

الجدير بالذكر أن أسعار مواد البناء شهدت ارتفاعا ملحوظا مع بداية شهر مارس، حيث تجاوزت الارتفاعات فى أسعار الحديد 1000 جنيه للطن ووصلت الزيادة فى أسعار الأسمنت نحو 70 جنيها للطن وذلك على مدار أول أسبوعين فى الشهر الجارى.

وتتأثر مواد البناء لاسيما الحديد والأسمنت بضعف الجنيه المصرى أمام العملات الأخرى، خصوصاً الدولار الذى ارتفع سعره مقابل الجنيه بشكل كبير بعد تحرير العملة المصرية بالبنوك.

قال جورج متى.. رئيس قطاع التسويق بحديد عز إن الصناعة فى الفترة الحالية تعمل بما يقرب من ٪60 من طاقتها حاليا، ولكن لديها القدرة على تلبية الاحتياج المحلى، لافتا إلى أن الاقتصاد عانى كثيرا خلال الفترة الماضية عقب تعويم سعر الصرف من زيادة التكلفة، خاصة تكلفة الخامات بالنسبة لصناعة الحديد، حيث يتم استيراد نحو ٪70 من الخامات من البيليت والخردة من الخارج، وبالتالى التكلفة ترتبط ارتباطا وثيقا بحركة الدولار، كما أن الحديد يعد الصناعة الوحيدة الأكثر ارتباطا بحركة الدولار.

وأضاف «متى» أن أسعار الحديد حاليا أصبحت أقل مما كان قبل التعويم حيث سجل طن الحديد 8350 جنيهاً حينما كان الدولار بـ 8.88 جنيه، أى 770 دولارا شامل ضريبة القيمة المضافة، وحاليا يسجل 9600 جنيه للطن، والدولار يسجل 17.80جنيه، أى أن طن الحديد يسجل 540 دولارا، وبذلك يوجد انخفاض رغم ارتفاع التكلفة على الصناع، خاصة أن الدولار يلعب دورا رئيسيا فى حركة تسعير الحديد.

وتوقع «متى» وجود زيادة سنوية بنحو 6 إلى ٪7 بحجم الاستهلاك المحلى خلال الفترة المقبلة، متوقعا الوصول إلى 11.5 مليون طن بحلول 2021، خاصة مع وجود التوسعات والاستثمارات الجديدة بقطاع الحديد التى تضاف للإنتاج المحلى، مع افتراض عدم وجود واردات على الإطلاق.

وعن إغراق السوق المحلى بالواردات، لفت إلى أنه تم تقديم شكوى لوزارة الصناعة بوجود إغراق بالسوق المحلى، مما يؤثر على الصناعة المحلية وقدرتها على التنافسية، منوها بأن تلك الشكوى تحت الدراسة وفى انتظار النتائج.

قال سمير صبرى.. العضو المنتدب لشركة أسمنت التعمير إن قطاع الأسمنت من القطاعات التى تشهد حالة من التغير المستمر بالأسعار فى ظل معادلة العرض والطلب وكذلك التغيرات المستمرة فى تكلفة مستلزمات الإنتاج والخامات، موضحا أنه يتم الاعتماد على الخامات المحلية بالصناعة بشكل تام بما يعظم من حجم القيمة المضافة عبر ذلك القطاع، مشيرا إلى أن معدل الاستهلاك بلغ نحو 54 مليون طن خلال العام ذاته، بما يعنى وجود فائض بقيمة 18 مليون طن يمكن استغلالها فى المشروعات القومية التى ستنفذها الدولة خلال الفترة المقبلة، والتصدير للأسواق الخارجية.

وأكد محمد الباشا.. صاحب شركة الباشا ستيل أن التغيرات السريعة التى تشهدها أسعار حديد التسليح صعودًا وهبوطًا تربك الحسابات داخل السوق المحلية، موضح أن التخفيض المتتالى فى الأسعار يكبد الموزعين خسائر كبيرة فى ظل ارتفاع معدلات الركود، وتزايد الكميات المخزنة بالمخازن لدى التجار والموزعين، التى تم شراؤها وفقًا لأسعار تجاوزت الـ10 آلاف جنيه للطن الواحد، وبالتالى تزداد حدة المشاكل الخاصة بالركود ومشاكل التخزين، ومن ثم يلجأ بعض التجار إلى البيع بالتجزئة فى سابقة لم تعد الأولى من نوعها فى سوق الحديد والأسمنت.

وهذا ما أكده الحاج ناصر أبوزيد.. مدير مستودع حديد وأسمنت بفيصل الذى أمد لجوء بعض التجار إلى البيع بصورة تجزئة  لتلافى الخسارة الناتجة عن شراء الطن بسعر كبير وانخفاض سعره دون بيعه، وبالتالى تأتى الخسارة على الأرض، ويلجأ التاجر إلى البيع بهذه الطريقة لتفادى حركة ركود البيع.

وقال يوسف عبدالرحمن.. رئيس شركة الزهران لمواد البناء إن الفترة المقبلة قد تشهد ارتفاعات جديدة بالتزامن مع بداية فصل الصيف والذى يشهد بدوره نشاطا كبيرا لحركة التعمير والبناء، خاصة فى الساحل الشمالى، ومن ثم يلجأ بعض التجار إلى رفع الأسعار هذه الفترة لتعويض فترة الركود الشتوى عقب تعويم الجنيه، وعدم الاستقرار فى الأسعار بصورة كبيرة وارتفاع المخزون من الحديد والأسمنت فى المحازن، والتى يحاول التاجر أن يتخلص منها.

وكشف المهندس أيمن أفندى.. صاحب شركة الأفندى ستيل بأن أسعار الحديد والأسمنت فى تزايد مستمر والتغير السعرى ليس يومياً وإنما كل 6 ساعات وهذا يعود إلى تزايد الأسعار، ويؤدى إلى حالة من الارتباك لتجارة الحديد والأسمنت، والأصل فى التجارة البيع والشراء، لذا يطالب المسئولون التنفيذيون بمزيد من القرارت الصائبة التى تصب فى مصلحة التاجر والمشترى.

وقال أمين الغنيمى.. صاحب شركة الغنيمى ستيل إن أسعار الحديد والأسمنت مرتبطة بعدة عوامل فى السوق منها حالة البيع والشراء فإن كانت فى تزايد فإن الأسعار تكون فى متناول كل الفئات التى تتعامل فى سوق الحديد، وبالتالى ازدياد حركة العمران، وهناك عوامل أخرى منها تأثيرات سعر صرف الدولار والذى يشكل 90٪ من تحديد سعر طن الحديد، وبالتالى إما رواج فى حركة البيع والشراء أو انكماش فى حركة البيع. عن توقعاته، أضاف أن هذا العام متوقع مزيدا من الاستقرار فى أسعار الحديد والأسمنت بعد إقرار الحكومة بتحرير سعر صرف الدولار.

وقال كريم الحسينى.. صاحب شركة تونى تيوب إن ارتفاع سعر صرف الدولار داخل السوق المحلى ووصوله لمستوى الـ18 جنيها فى البنوك، يعد أحد الأسباب، وهو ما أدى إلى ارتفاع التكلفة الإنتاجية فيما يتعلق باستيراد البليت الخام.

وأشار إلى أن تراجع معدلات الطلب وحالة الركود المسيطرة على السوق وزيادة المخزون بالمصانع، كبد المصانع تكاليف إضافية، وهو ما دفعهم لرفع الأسعار، بالإضافة إلى التطبيق الفعلى للضريبة على أساس القيمة المضافة والتى رفعت هى الأخرى من تكلفة الإنتاج.

 فيما أكد محمد سالم.. صاحب شركة سالم لتجارة مواد البناء أن ارتفاع الأسعار جاء نتيجة نقص المعروض فى السوق المحلى من الحديد المستورد «التركى» مما جعل الصناع المصريين يقومون باستغلال العجز فى المعروض وقاموا برفع الأسعار، مستبعدين حدوث تأثير لسعر الدولار الحالى على التكلفة الإنتاجية.

وأعلنت غرفة الصناعات المعدنية عن أسعار مجموعة حديد المصريين بـ 9750 جنيها للطن تسليم المصنع مقارنة بـ 9120 جنيها للطن فى مطلع مارس الجارى بنسبة زيادة قدرها 6.9٪، محتلة بذلك قائمة الأسعار، لتأتى أسعار مجموعة «عز» فى المركز الثانى بعد رفع سعر الطن 458 جنيها ليسجل 9605 جنيهات للطن تسليم المصنع مقابل 9147 فى بداية الشهر الجاري.

وأضاف أحمد خليل.. صاحب شركة  الخليل ستيل أن قرارات تحرير سعر الصرف أن الحديد المستورد يعتبر «رمانة الميزان» للأسعار فى السوق المصرى، وأى تراجع فى الكميات المعروضة يحرك المنتج المحلى للارتفاع، وهذا ما فعله المنتجون حاليا.

وأشار إلى أن حجة ارتفاع السعر بسبب الدولار غير مقنعة، لأن سعر الدولار أول الشهر الماضى كان لا يتجاوز الـ 16 جنيها متسائلا: كيف يقومون برفع الأسعار بناء على تغير سعر الصرف رغم قيام الشركات باستيراد البليت بكميات كبيرة خلال الفترة الماضية؟.

وبدوره، أكد أحمد سعيد.. صاحب شركة المصرية لمواد البناء أن ارتفاع اﻷسعار سببة انخفاض المعروض وجزء صغير من الارتفاع يقف وراءه سعر الصرف، ولكن ليس بالارتفاع الذى شهدته الأسعار بداية شهر مارس.

وبدوره كشف أكرم الطافش.. مستورد حديد  أن هناك قوانين معرقلة للاستيراد، ما أدى إلى انخفاض المعروض من الحديد المستورد فى السوق المحلى وبيانات التجار تؤكد أن الكميات المعروضة منه فى السوق لا تتجاوز الـ 450 ألف طن.

وتوقع استمرار ارتفاع أسعار الحديد فى السوق المحلى بالتزامن مع نقص المعروض من الحديد المستورد واستغلال المنتجين تراجع المعروض منه والقيام برفع الأسعار.

وأشار إلى أن السوق المحلى يشهد حالة من الركود فى الوقت الراهن بسبب غلاء مدخلات الإنتاج وتوقف عدد من المشروعات العقارية خلال فصل الشتاء، متوقعا حدوث إقبال على سوق مواد البناء بمجرد دخول فصل الصيف وعودة نشاط الشركات العقارية سوف يكون هناك رواج فى السوق العقارى

وأضاف المهندس أحمد ياسين.. صاحب شركة بيتى لتجارة مواد البناء أن التطورات السريعة فى معدل الأسعار منذ قرارات تحرير سعر الصرف نتج عن ذلك عدة ظواهر جديدة منها استخدام وسائل الاتصال الحديث أصبح من الأمور الضرورية لتجار الحديد حتى يتفادى الخسائر الناتجة عن التغيرات الوقتية فى الأسعار، وأن هناك الكثير من التجار قد بدأوا فى بيع المخزون نهائيا قبل ورود بضائع جديدة حتى يتم تلافى أى تغيرات فى الأسعار.

وقال المهندس أحمد أبوميرة.. صاحب شركة ميرة لمواد البناء أن شهر مارس سوف تستقر الأسعار عند هذا المعدل نتيجة ارتفاع الدولار وعدم وجود أى تراجع فى أسعار صرف الدولار، وبالتالى فإن استيراد المواد الخام التى تدخل فى صناعة الحديد سوف تظل مرتفعة.

وأضاف أن الحديد المستورد يأخذ حيزاً فى السوق المصرى لاسيما انخفاض سعره مقارنة بالحديد المصرى، وطالب المسئولين عن توقيت انعقاد اللجنة المشرفة للحد من الإغراق.




موضوعات متعلقة