الإسكندرية كيب تاون.. محور جديد يجعل مصر بوابة عبور للبضائع إلى الدول الإفريقية

13/12/2016 - 3:37:11

محمد رمزي

انتهت وزارة النقل من تنفيذ محور «الإسكندرية ـ كيب تاون» بهدف ربط مصر بالسوق الإفريقية، والطريق سيكون واحداً من أكبر المشروعات التى تساهم فى تنشيط حركة النقل بين الدول الإفريقية.. يبلغ طول محور «الإسكندرية ـ كيب تعاون» حوالى 10 آلاف كيلو متر، يعتمد على نقل البضائع من مدينة الإسكندرية حتى مدينة كيب تاون فى جنوب إفريقيا مخترقاً نحو 10 دولة إفريقية ويقدر أن تستغرق الرحلة 4 أيام بدلاً من التجارة البحرية التى تستغرق شهوراً.. ويتضمن المحور عدداً من المنافذ الحدودية والمناطق اللوجيستية التى ستكون نواة لنقل حركة التجارة على مستوى القارة الإفريقية، وبحسب دراسة للاتحاد العام للغرف التجارية فإن المحور آلية عملية وفعالة لتنمية التجارة والاستثمار بين الدول الإفريقية، وسيقوم الاتحاد بدعمه من خلال إنشاء مراكز لوجيستية للصادرات المصرية فى عدد من الدول لتخدم الدول المجاورة، وذلك فى إطار خطة الاتحاد لتفعيل العلاقات الاقتصادية المصرية الإفريقية.

كما تتزايد أهمية المحور مع جنوب إفريقيا التى تتوسط منطقة الساداك للتجارة الحرة، كما تتوسط مصر المناطق العربية الأورومتوسطية والكوميسا مما ينمى الصادرات المشتركة.

ويأتى محور الإسكندرية كيب تاون ضمن الخطة التى وضعتها منظمة الوحدة الإفريقية حيث كانت قد أعدت دراسة لعمل تسعة محاور عرضية وطولية تربط دول إفريقيا ببعضها البعض، ووقع على كل دولة من الدول الواقع فى نطاقها هذه المحاور تكليف بعينه، وجاءت حصة مصر فى هذه المحاور محورين، هما محور إسكندرية ـ داكار، والذى تم من اجله إنشاء الطريق الساحلى الدولى، وتم توصيل هذا المحور إلى السلوم، خط الحدود الدولية مع ليبيا.

أما المحور الثانى فهو محور إسكندرية ـ كيب تاون، ووزارة النقل نفذت عدداً من الطرق الخاصة بهذا المحور، حيث تم تطوير طريق مصر إسكندرية الصحراوى، وتم ربطه بطريق أسيوط الغربي، وتم توصيل المحور إلى الحدود الدولية مع السودان، وقام الجانب السودانى بإنهاء الجزء المكلف به حتى نقطة حدوده الدولية مع أديس بابا، ويتبقى من المحور أجزاء بسيطة فى كل من دولة كينيا ودولة تنزانيا بعدها يكون المحور قد اكتمل.

وبحسب دراسة اعدها الاتحاد العام للغرف التجارية فإن محور الإسكندرية كيب تاون هو آلية عملية وفعالة فى إطار تعظيم وتنمية التجارة والاستثمار البينى بكامل قارة إفريقيا، وسيقوم الاتحاد بدعمه من خلال إنشاء مراكز لوجيستية للصادرات المصرية فى عدد من الدول لتخدم الدول المجاورة وذلك فى إطار خطة الاتحاد الاستراتيجية لتفعيل العلاقات الاقتصادية المصرية الإفريقية.

وتشير الدراسة إلى أنه يمكن التعاون مع إفريقيا من خلال التكامل فى الصناعات المغذية للسيارات والصناعات الهندسية والكيماوية، وكذا التعاون فى مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والتعريب للبرمجيات، والتعاون الثلاثى للتصنيع المشترك من أجل التصدير لمناطق التجارة الحرة، ولذا تأتى اهمية هذا المحور مع جنوب إفريقيا التى تتوسط منطقة السادك للتجارة الحرة كما تتوسط مصر المناطق العربية والأورومتوسطية والكوميسا مما ينمى الصادرات المشتركة.

ويبلغ طول محور «الإسكندرية- كيب تاون» البرى حوالى ١٠ آلاف كيلومتر ويعتمد هذا المحور على نقل البضائع من مدينة الإسكندرية حتى مدينة كيب تاون فى جنوب إفريقيا مخترقا نحو ١٥ دولة إفريقية، ويقدر لهذه الرحلة أن تستغرق ٤ أيام على أقصى تقدير بدلا من التجارة البحرية التى تستغرق شهوراً.

ويقول اللواء عادل ترك رئيس الهيئة العامة للطرق والكبارى والنقل البرى إن المحور الرئيسى للمشروع من الإسكندرية حتى كيب تاون بحيث يستطيع المسافر ان يستقل السيارة من مدينة الإسكندرية حتى يصل إلى مدينة كيب تاون فى جنوب افريقا مباشرة، موضحا أن التصور المصرى للمشروع يبدأ من الإسكندرية حتى اسوان مرورا بميناء قسطل البرى على الحدود مع السودان ويمر بالأراضى السودانية ويصل إلى مدينة كيب تاون.

وأشار إلى انتهاء تنفيذ الطريق الصحراوى من الإسكندرية مرورا بمحافظات الفيوم وبنى سويف والمنيا وأسيوط وسوهاج وقنا والاقصر واسوان وابو سنبل وحتى خط عرض 22 على الحدود المصرية السودانية، كما تم مؤخرا الانتهاء من أعمال رصف وتوسعة طريق مفارق توشكى وحتى خط عرض 22 على الحدود المصرية السودانية بطول 110 كيلو مترات، مشيرا إلى أن هذا الطريق كان عبارة عن مدق خاص كممر للجمال وبعض السيارات من وإلى السودان.

ولفت إلى أن الهيئة تُخدم استراتيجيا على هذا التصور من خلال طريق الإسكندرية الصحراوي، ثم من طريق اسكندرية الصحراوى يتم الربط مع طريق اسيوط الغربى من خلال الطريق الدائرى الاقليمى الذى اوشك على الانتهاء تماما ثم من طريق أسيوط يتم الربط إلى طريق اسوان ومن اسوان حتى ميناء قسطل البرى مرورا بالسودان إلى مدينة كيب تاون.

وأوضح ترك أن كل دولة من الدول الثلاث التى سيربط بينها الطريق قدمت مقترحا وتصورا خاصاً بالمشروع من حيث مكان المشروع والمناطق التى سيمر منها ومدة التنفيذ، مؤكدا أن هذا الطريق سيكون من أهم وأكبر المشروعات التى تساهم فى تنشيط حركة النقل البرى بين الدول الإفريقية فى ضوء الاتفاقيات التى تم توقيعها والخاصة بدمج التكتلات الاقتصادية الاكبر فى إفريقيا وهى «الساداك والكوميسا وشرق إفريقيا» فى كيان واحد.

قسطل وآرقين.

لا تقتصر اعمال المحور على الطريق البرى فقط، ولكن يتضمن ايضا إنشاء واقامة منافذ حدودية وموانئ برية ومناطق لوجستية يتم فيها تخزين البضائع المنقولة من وإلى الدول الإفريقية وبين بعضها البعض وأهم هذه المناطق هما ميناءى قسطل وارقين على الحدود المصرية السودانية.

ويقول اللواء فؤاد عثمان رئيس هيئة الموانئ البرية والجافة إن محور القاهرة - كيب تاون يعتمد على النقل البرى بين دول إفريقيا ومنها الربط مع دول البريكس حيث يستطيع أى مستثمر أن يقوم بنقل بضاعته لأى دولة من دول المحور برا فى زمن قياسى لا يزيد على 4 أيام بدلاً من البحر الذى تستغرق عملية النقل به شهوراً.

وأوضح أن شبكة الطرق المصرية والسودانية اكتملت بعد أن انتهت مصر من إنشاء طريق مفارق توشكى- أرقين بطول 110 كيلو مترات ليرتبط بطرق دنقلة - الخرطوم ومنه إلى أديس أبابا الإثيوبية ثم إلى كينيا ومنها إلى زامبيا والجابون انتهاء بجنوب إفريقيا ومنه إلى دول البريكس.

ويعتبر ميناء آرقين البرى هو نقطة الانطلاق الأولى لمحور «الإسكندرية ـ كيب تاون» وتبلغ تكلفته الاستثمارية حوالى 93 مليون جنيه على مساحة 130 ألف متر بطاقة استيعابية 7500 مسافر يوميا وأكثر من 300 شاحنة وأتوبيس، ويعد آرقين ثانى ميناء برى بعد ميناء قسطل شرق بحيرة ناصر.

ولفت عثمان إلى أن هذا المحور سيربط القاهرة مع دول شمال أفريقا، خاصة أن شبكة الطرق مكتملة مع ليبيا وهناك تكامل من خلال منفذ السلوم البرى، كما أن هناك حركة تجارة قوية بين مصر وشمال إفريقيا.

ومن المخطط من وراء تنفيذ هذا المحور أن تكون مصر محور التنمية مع إفريقيا فى الفترة المقبلة من خلال معبرى قسطل- أشكيت- وادى حلفا- ومعبر أرقين- دنقله،  مما يساهم فى زيادة حركة التجارة بين مصر والسودان وإفريقيا مما يدعم التوجهات بإنشاء وكالة تنمية مصرية فى إفريقيا ويدعم التواجد المصرى فى الدول الإفريقية.

وأوضح عثمان أن وزارة النقل انتهت من إنشاء وصلة الطريق البرية مع السودان، بطول 114 كيلومترا وقامت بإنشاء منفذ برى على مساحة 130 ألف متر ومركز لوجستى، على مساحة 1.2 مليون متر للبضائع المصدرة والقادمة من دول إفريقيا، حتى أصبح المحور لمدينة أديس أبابا جاهزا لعبور الشاحنات إلى الدول الثلاث، حيث تبلغ المسافة التى تقطعها الشاحنة نحو 3 آلاف كيلومتر، من الإسكندرية حتى العاصمة الإثيوبية.

وبحسب رئيس الهيئة فقد تم إنشاء أكبر منطقتين لوجستيتين فى «أرقين وقسطل» على مساحة مليونين و400 ألف متر لمنطقة التجارة الحرة مع الدول الإفريقية وحوض النيل، حيث يبعد ميناء ارقين نحو 360 كيلومترا من محافظة أسوان، ويصل بينهما طريق يوجد عليه عدد من المشروعات القومية الكبرى، مثل مفيض توشكى ومدينة توشكى الجديدة التى يتم بناؤها حاليا، والطريق مكون من حارتين ومخطط له فى التوسعة أن يصل إلى 4 حارات وازدواج مع بدء تفعيل محور الإسكندرية - كيب تاون.

وتبلغ المساحة الاجمالية لميناء ارقين حوالى 130 ألف متر مقسمة إلى 100 ألف متر مساحة الميناء فى الوصول والسفر، و30 ألف متر منطقة إعاشة للعاملين وساحة انتظار للشاحنات على مساحة 20 ألف متر للسفر والوصول، كما ان الميناء يستطيع استيعاب نحو 1000 شاحنة سفر ووصول فى اليوم الواحد.

ميناء قسطل

ويقع الميناء شرق بحيرة ناصر، وتم الافتتاح التجريبى للميناء فى شهر أغسطس الماضى، بحضور وزراء النقل والصناعة من مصر والنقل والطرق فى السودان والهيئات الدبلوماسية فى البلدين.

وتبلغ المساحة الاجمالية للميناء حوالى 60 ألف متر مربع وتم انشاؤه بتكلفة  حوالى 47 مليون جنيه، ويقع على مسافه 45 كم من المجزر الآلى بطريق قسطلحلفا، ويسمح للشاحنات المحملة بالبضائع بنقلها إلى البلد المستورد والعودة مرة أخرى محملة ببضائع إلى الطرف الثانى وذلك بهدف تعظيم الاستفادة من أسطول النقل بين البلدين، وذلك طبقاً لبروتوكول التعاون الموقع بين الدولتين.
وتقوم الهيئة العامة للموانئ البرية والجافة بتأسيس شركة برأس مال 50 مليون جنيه، تتولى إدارة المناطق اللوجستية ولتكون ذراعاً استثمارياً للهيئة، وسيتم الانتهاء من تأسيس الشركة قبل طرح مشروعات الموانئ على المستثمرين لان هذه الشركة هى التى ستقوم باكتساب الخبرة من المستثمرين الأجانب للعمل فى الموانئ البرية والجافة وتتولى تنفيذها فيما بعد.

وفى إطار التخطيط المتكامل فهناك مقترح تجرى دراسته، تقوم فلسفته على إنشاء موانئ جافة ومناطق لوجستية مصرية فى إفريقيا لتخزين المنتجات والصادرات المصرية فى السوق الإفريقية، خاصة فى ظل استعداد الحكومات الإفريقية لتخصيص الأراضى فى مقابل فرص العمل، مما يضمن للمنتجات المصرية أن تكون موجودة فى إفريقيا طوال العام وفى نفس الوقت تساعد على دفع العمل فى المصانع المصرية وتنشيط عجلة الإنتاج.

كما أن الجانب السودانى قد انتهى من تنفيذ طريق دنقلة وحتى الحدود السودانية الاثيوبية والتى قامت بتنفيذه شركة اجروجت (شتات) وهى شركة مصرية سودانية سعودية بطول 400 كيلو متر بتكلفة 500 مليون دولار وقام الجانب الاثيوبى بمد الطريق حتى مدينة نيروبى على الحدود الكينية والتى تقوم بتنفيذه شركة المقاولون العرب، كما قامت الشركة بتسليم قطاع بطول 53 كيلومترا من أعمال مشروع إعادة تأهيل طريق برجاتشيفى  يابِللُّو بإثيوبيا، والذى يبلغ طوله الإجمالى حوالى 170 كم ويموله بنك التنمية الأفريقى بقيمة 140 مليون دولار.



موضوعات متعلقة